محمد حسين الذهبي
83
التفسير والمفسرون
إلى ذلك أن ابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون ، وكان من الناس من يتزلف إليهم ، ويتقرب منهم بما يرويه لهم عن جدهم . . . وسنعرض إلى أسباب الوضع في التفسير ، وإلى القيمة العلمية للتفسير الموضوع بصرف النظر عن وضعه ، عند الكلام على منشأ الضعف في رواية التفسير المأثور إن شاء اللّه تعالى . 2 - عبد اللّه بن مسعود ترجمته : هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل ، يصل نسبه إلى مضر ، ويكنى بأبى عبد الرحمن الهذلي ، وأمه أم عبد بنت عبد ود ، من هذيل ، وكان ينسب إليها أحيانا فيقال ابن أم عبد . كان رحمه اللّه خفيف اللحم ، قصيرا ، شديد الأدمة ، أسلم قديما . روى الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : قال عبد اللّه - يعنى ابن مسعود - « لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا » وهو أول من جهر بالقرآن بمكة وأسمعه قريشا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأوذى في اللّه من أجل ذلك ، ولما أسلم عبد اللّه بن مسعود أخذه رسول اللّه صلى اللّه على وسلم إليه فكان يخدمه في أكثر شؤونه ، وهو صاحب طهوره وسواكه ونعله ، يلبسه إياه إذا قام ، ويخلعه ويحمله في ذراعه إذا جلس ، ويمشى أمامه إذا سار ، ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام ، ويلج عليه داره بلا حجاب ، حتى لقد ظنه أبو موسى الأشعري رضى اللّه عنه من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه قال : « قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا لا نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لما نرى من كثرة دخوله ودخول أمه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولزومه له » . هاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وصلى إلى القبلتين ، وشهد بدرا ، وأحدا ، والخندق ، وبيعة الرضوان ، وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشهد اليرموك بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو